أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
36
معجم مقاييس اللغه
ومما يشبَّه به وغُيِّرتْ بعضُ حركاته الحَدَأَةُ ، شِبْهُ فأسٍ تُنقر به الحجارة . قال : * . . . كالحَدَأ الوَقيعِ « 1 » * ومما شذَّ عن الباب حَدِئ * بالمكان : لَزِق حدب الحاء والدال والباء أصلٌ واحد ، وهو ارتفاع الشئ . فالحَدَب ما ارتفع من الأرض . قال اللَّه تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . والحَدَب في الظَّهر ؛ يقال حَدِبٌ واحدَوْدَب . وناقة حَدْباء ، إِذا بدت حراقفُها ؛ وكذلك الحِدْبار « 2 » . يقال هُنّ حُدْبٌ حَدَابيرُ . فأمّا قولهم حَدِبَ عليه إِذا عطَف وأشفق ، فهو من هذا ، لأنّه كأنّه جَنَأَ عليه من الإشفاق ، وذلك شبيهٌ بالحَدَب : حدث الحاء والدال والثاء أصلٌ واحد ، وهو كونُ الشئ لم يكُنْ . يقال حدثَ أمرٌ بَعْد أن لم يكُن . والرجُل الحَدَثُ : الطرىُّ السّن . والحديثُ مِنْ هذا ؛ لأنّه كلامٌ يحْدُثُ منه الشىءُ بعدَ الشئ . ورجلٌ حدثٌ « 3 » : حَسَن الحديث . ورجل حِدْثُ نساءٍ ، إِذا كانَ يتحدَّث إِليهنّ . ويقال هذه حِدِّيثَى حَسَنَةٌ ، كخِطِّيبَى ، يراد به الحديثُ . حدج الحاء والدال والجيم أصلٌ واحد يقرُب من حَدَق بالشئ إِذا أحاط به . فالتَّحديج في النظر مثل التَّحديق . ومن الباب الحِدْج : مركبٌ من مَراكب النِّساء . يقال حَدَجْتُ البعيرَ ، إِذا شددْتَ عليه الحِدج . قال الأعشى :
--> ( 1 ) جزء من بيت للشماخ في ديوانه 56 واللسان ( حدأ ) . وهو بتمامه : يبادرن العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدأ الوقيع . ( 2 ) في الأصل : « الحدباء » ، صوابه من المجمل وسياق القول . ( 3 ) يقال حدث ، كفرح وندس ، وحدث بالكسر .